فهرس الكتاب
الأئمة يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يقل بها قائل من المخالفين.
-يعني بدون أي داع، في حين أن التقية الموجودة في القرآن الكريم هي تقية فقط عند حالة الضرورة أو الإكراه.
.. والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا، روى الكليني عن موسى ابن.. (الدقيقة54.26) قال: كنت عند أبي عبد الله، فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل. فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل. فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول. قال: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى لكأن قلبي يشرح بالسكاكين. فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطأ كل هذا الخطأ كله؟ فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر.فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي. فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية. قال: ثم التفت إلي فقال: يا ابن أشيب (الدقيقة 55.15) ، إن الله فوض إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا". فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فوضه إلينا. يقول: فدخلني من ذلك ما شاء الله..
-هناك مذهب يسمونه مذهب المصوبة، فرقة اسمها المصوبة. كل انسان مهما يذهب أي مذهب في أي قضية فهو معذور، وهذا مذهب للأسف الشديد بعض كبار الأطباء النفسيين يتبنونه ويزينونه لمن يدرسون عليه، فدائما ما يستدل بقصة يقول: أنه كان هناك واحد قاعدا، فجاء اثنين يتعاركون في قضية معينة، فقالوا له: احكم بيننا. فلما حكى الأول. قال له: عندك حق. ثم بعد ذلك استمع للثاني. فقال له: عندك حق. فواحد ثالث رأى الموقف جاء، وقال له: لقد سمعت هذا وقلت له: عندك حق. وتسمع من الثاني وتقول له: عندك حق. والاثنين متناقضين؟ فقال له: وأنت أيضا عندك حق.