فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1595

كذلك:"فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء": وهو السد. لا هم يقولون:"جعله دكاء.."يعني:إذا جاء وعد ربي وخرج القائم المهدي فينتقم من أعداء الله، فهم يستدلون بهذه الآيات على عقيدتهم في التقية، لكن استدلالهم بالآيتين واقع في غير واقعه، كما يتبين أثناء توضيح معالم التقية عندهم، ولذلك قرر أهل العلم من خلال معرفتهم بواقع الشيعة أن تقيتهم إنما هي: الكذب والنفاق ليس إلا، وقد تبينت لنا هذه الحقيقة من خلال النص الشيعي ايضا، فأنت ترى أن التقية عندهم من الكذب والنفاق، ومع ذلك يعتبرون ذلك من الدين. بل هو الدين كله، وأن حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- موضحا الفرق بين تقية النفاق والتقية في الإسلام، يقول شيخ الإسلام: التقية ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي، فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه. فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ولكن إن أمكنه بلسانه وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر إيمانه وإما أن يكتمه وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون، حيث لم يكن موافقا لهم على جميع دينهم ولا كان يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه. وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر. فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر، فيعذره الله في ذلك. والمنافق والكذاب لا يعذر بحال. ثم إن المؤمن الذي يعيش بين الكفار مضطرا ويكتمن إيمانه يعاملهم بمقتضى الإيمان الذي يحمله بصدق وأمانة ونصح وإرادة للخير لهم، وإن لم يكن موافقا لهم على دينهم، كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارا، بخلاف الرافضي الذي لا يترك شرا يقدر عليه إلا فعله بمن يخالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت