فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1595

أولا: أن التقية عند أهل السنة رخصة جائزة وليست عزيمة واجبة أو حتى مستحبة. كما أنها استثناء موقت وليست أصلا عاما أو كليا، كذلك فإن التقية عند أهل السنة تعد من قبيل المسائل الفقهية العملية، وليست من المسائل العقدية، ومن ثم فإن محل الكلام عنها يأتي غالبا في كتب المفسرين عند الكلام عن آية آل عمران، وفي كتب الفقهاء والأصوليين حينما يتكلمون عن الإكراه والاضطرار وما أشبه ذلك من المسائل المتعلقة بعوارض الأهلية. وقلما تتعرض كتب العقائد لهذه المسألة إلا نادرا. وإن حدث شيء من ذلك فإنما يأتي في سياق الرد على الشيعة، أما التقية عند الشيعة الإمامية فليست مجرد رخصة أو استثناء بل بالغوا من الإعلاء من شأنها حتى صارت عقيدة ثابتة وواجبا لازما وركنا ركينا من أركان مذهبهم لا يتم تشيع المرء إلا به.

..ونظرا لهذه الأهمية فقد احتلت التقية والكلام عنها مكانا بارزا في كتب العقائد الإمامية إضافة لكتب التفسير والحديث والفقه، وصارت شعارا مميزا للمذهب وخصيصة من خصائصه الباردة. ويكفي في الدلالة على ذلك ما نسب للإمام الباقر أنه قال: إن التقية من ديني وديني آبائي ولا دين لمن لا تقية له.

وقد ذكرنا في ثنايا هذه الدراسة العديد من النصوص الدالة على غلو الشيعة الشديد في التقية ومكانتها، ومن ذلك ما يروونه عن جعفر الصادق أنه قال: تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له. وقال أيضا: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض.

ولعل من الشواهد الواضحة على صحة قول أهل السنة بأن التقية رخصة وليست عزيمة واستثناء وليست أصلا. بعض الآثار المروية عن نفر من أئمة أهل البيت، رضوان الله عليهم أجمعين.

ومن هذا القليل ما رواه أبو شيبة في المصنف: عن أبي جعفر محمد الباقر رضي الله عنه، أنه قال: التقية لا تحل إلا كما تحل الميتة للمضطر.

-هذا إمام جليل من أئمة آل البيت..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت