فهرس الكتاب
التقية لا تحل إلا كما تحل الميتة للمضطر.
وهذا الأثر واضح الدلالة في بيان أن االتقية رخصة مؤقتة لا يلجأ إليها إلا عند الاضطرار فقط، إذا هذا هو الفرق الأول بين الفريقين..
الفرق الثاني: إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها، من الإكراه ونحوه. ويصبح الاستمرار عليها حينئذٍ دليلا على أنها لم تكن تقية ولا خوفا بل كانت ردة ونفاقا. وينبني على ذلك أنه إذا وجد زمان علت فيه كلمة الإسلام، وقامت له دولة ممكنة تطبق أحكامه وتقيم شرائعه فلا يصح العمل بالتقية وإنما تصبح حالة فردية نادرة خاصة بصاحبها فقط. أما التقية عند الرافضة فهي واجب جماعي مستمر لا ينتهي العمل به حتى يخرج مهديهم المنتظر. وقد نسبوا للأئمة عددا كبيرا من الروايات التي تنص على هذا الأمر، وتحرم ترك التقية قبل خروج المهدي المنتظر في آخر الزمان.
ومن هذه الروايات ما روي عن علي بن موسى الرضا، أنه قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية. قيل: يا ابن رسول الله، إلى متى؟ قال: إلى قيام القائم، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا، وقد نص على هذا المعنى صراحة ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، فقال: والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم عليه السلام، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة.
الفرق الثالث: أن التقية وإن كانت رخصة للمسلم تجيز له أن يكتم عقيدته ومذهبه ويظهر خلافهما، خوفا من الضرر. فإن أهل السنة مطبقون على أن ترك التقية أفضل من فعلها، وأن الجهر بالحق والثبات عليه، أولى من النطق بالباطل أو إجابة الكافرين أو الظالمين لما يطلبونه من المكلف مخالفا لدين الله وشريعته المحكمة.