فهرس الكتاب
ويضاف لذلك أن تاركها عندهم مرتكب لذنب عظيم وجرم كبير لا يغفره الله بحال. ومن النصوص الدالة على ذلك قول علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهما: (يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان) .
والغريب أنه في مقابل هذه الروايات نجد أن هناك بعض الآثار الأخرى عن أئمة أهل البيت والتي تدل على أن ترك التقية أفضل، وأقرب لله من فعلها، ومن ذلك ما روي عن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المتوفى سنة 145هـ، أنه قال: إنما التقية رخصة والفضل القيام بأمر الله.
الفرق الرابع: أن التقية عند أهل السنة، تكون مع الكفار غالبا، كما هو مقتضى قوله تعالى:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلا أن تتقوا منهم تقاة".
والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم ويحذر بأسهم وسطوتهم.
أما التقية عند الشيعة فهي موجهة في الغالب لمخالفيهم من المسلمين، حتى إنهم يسمون ديارهم بدار التقية، ودولتهم بدولة الباطل. أو دولة الظالمين. ومن رواياتهم في هذا المعنى، ما نسب إلى الإمام الرضا أنه قال: التقية في دار التقية واجبة. وعن جعفر الصادق قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية.
ونصت المصادر الشيعية على أن التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقها.
الفرق الخامس: من الفروق المهمة بين التقية عند السنة والشيعة: أن التقية لا تجوز في حق الأنبياء عند أهل السنة، إذ الواجب عليهم البيان والبلاغ وألا يخشوا في الله لومة لائم، قال سبحانه:"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا". أما الشيعة فقد جوزوا نسبة التقية لنبينا صلى الله عليه وسلم وللأنبياء من قبله، وقد جوزنا روايات كثيرة دالة على هذا المعنى.