فهرس الكتاب
ومن تلك الروايات ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الأنبياء إنما فضلهم الله على خلقه أجمعين بشدة مداراتهم لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله.
يكذبون على الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال هذا. وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله: التقية من دين الله؟ قلت: من دين الله. قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف:"أيتها العير إنكم لسارقون"والله ما كانوا سرقوا شيئا. ولقد قال إبراهيم:"إني سقيم"والله ماكان سقيما.
-طبعا هذه ليست تقية، فهنا ماذا؟ تعريض. هذا تعريض..
الفرق السادس: أن التقية لا تجوز في حق العلماء والأئمة المقتدى بهم عند أهل السنة، والواجب عند هؤلاء الصبر والثبات والجهر بالحق حتى لا يذل الأمة التي تقتدي بهم، وكما قال الإمام أحمد في عبارته الشهيرة: (إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل) فمتى يتبين الحق؟
أما الشيعة الإمامية الذين جوزوا التقية على الأنبياء فلا يجدون أدنى غضاضة في نسبة التقية إلى أئمة أهل البيت رضي الله عنهم، وفي مقدمتهم علي رضي الله عنه والأئمة من بعده. وقد رووا عنهم الكثير من الروايات القولية والمواقف العملية التي تصور حياتهم كلها، كما لو كانت قائمة على التقية.
وهو أمر ننزه أهل البيت عن مثله، كيف وأهم أشجع الناس وأصدقهم لهجة وأغيرهم على دين الله سبحانه أن يغير أو يبدل.
الفرق السابع: أن التقية لما كانت حالة عارضة واستثنائية عنه أهل السنة فقد وضعوا ضوابط كثيرة لجوازها، ومن تلك الضوابط أن يكون هناك ضرر حقيقي أو خطر داهم ينزل بالمكلف فعلا، وأن يكون هذا الضرر أو الأذى المبيح للتقية شديدا، ويصعب على المكلف تحمله إلا بمشقة شديدة خارجة عن المعتاد، وألا يكون للمكلف سبيل للنجاة من الأذى إلا بالتقية.