فهرس الكتاب
-يعني لما مات الورثة الذين كانوا موجودين وهم أخوه جعفر وأمه، هم الذين ورثوه، ولم يوجد أحد آخر يكون له نصيب في الميراث.
وبسبب ذلك اضطرب أمر الشيعة وتفرق جمعهم لأنهم أصبحوا بلا إمام ولا دين عندهم بدون إمام.
-يعني خذلهم الله سبحانه وتعالى في الإمام الحادي عشر بإنه مات عقيما لم يولد له، وبالتالي المذهب كله سينهار، كل هذه الخرافات ستنهار لأنها قائمة على أن: الأرض لا تخلو من إمام وإن الإمامة واجبة على الله -والعياذ بالله- لأنها لطف.. إلى آخر هذا الضلال المبين..
-فكيف أن الدين هكذا سينهار؟ كل عقيدتهم سوف تنهار لما سبق أن بينا من مكانة الاعتقاد في الإمام عند دين هؤلاء القوم، فوقعوا في غاية الحرج، أصبحوا بلا إمام، ولا دين عندهم بدون إمام، لأنه هو الحجة على أهل الأرض، وحتى كتاب الله سبحانه وتعالى في زعمهم ليس حجة إلا بالإمام. كما بينا ذلك من قبل.
وهم يعتقدون أن بالإمام بقاء الكون، إذ لو بقيت الأرض بغير إما لساخت، وهو -أي الإمام- أمان للناس. كما جاء في كتبهم: ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله. ولكن الإمام مات بلا عقب، وبقيت الأرض بلا إمام ولم يحدث شيء من هذه الكوارث. فتحيرت الشيعة واختلفت في أعظم أمر عندها وهو تعيين الإمام.
فافترقت إلى أربعة عشرة فرقة، كما يقول النوبختي، أو خمس عشرة فرقة كما ينقل القمي، وهما من الاثنى عشرية، وممن عاصر أحداث الاختلاف إذ هما من القرن الثالث، فمعلوماتهما مهمة في تصوير ما آل إليه أمر الشيعة بعد الحسن العسكري.
.. ومن بعدها زادت الفرقة واتسع الخلاف حيث يذكر المسعودي الشيعي المتوفي سنة 346هـ، ما بلغه اختلاف شيعة الحسن العسكري بعد وفاته وأنه وصل إلى عشرين فرقة، فما بالك بما بعده، وقد ذهبت هذه الفرق مذاهب شتى في أمر الإمامة فمنهم من قال: إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم. ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر.