فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1595

هذه الرواية المنسوبة إلى جعفر تتحدث عن ردة كثير من الشيعة بسبب دعوى الغيبة التي طال أمدها، وهي قد وضعت كغيرها بعد ما حل بهم هذا الأمر لحضهم على البقاء في نطاق التشيع. وذلك بدعوى أن هذا أمر أخبرت به الأئمة، وهو من أمارات رجعة الإمام المفقود.

.. شهد شيخهم النعماني، وهو من شيوخ القرن الثالث وممن عايش واقع الشيعة في الفترة المبكرة لدعوى الغيبة، فشهادته هنا في غاية الأهمية..

-وهي فترة بداية خروج فكرة الغيبة..

.. شهد بشك جميع الشيعة في أمر الغيبة، إلا القليل..

يقول: فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع المنتمية إلى نبينا محمد وآله صلى الله عليه وسلم ممن يقولوا بالإمامة، قد تفرقت كلمتها وتشعبت مذاهبها واستهانت بفرائض الله عز وجل، وخفت إلى محارم الله تعالى، فطال بعضهم غلوا وانخفض بعضهم تقصيرا، وشكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم وولي أمرهم وحجة ربهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة.

وقد أخذ بعضهم يلعن بعضا ويبرأ منه ويشهد عليه بالكفر، كما تصور ذلك رواية النعماني التي تقول: لا يكون الأمر الذي ينتظر..

-أي لن يقع أمر خروج المهدي..

(..لا يكون الأمر الذي ينتظر حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، فيشهد بعضكم على بعض بالكفر ويلعن بعضكم بعضا) .

..وجعلت الرواية هذه الظاهرة الخطيرة خيرا، لأنها مؤذنة بخروج القائم، فقالت: (.. الخير كله في ذلك الزمان..) .

-الخير في الزمان الذي يلعن فيه بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجوه بعض! ويكفر بعضكم بعضا!

يقول: (.. الخير كله في ذلك الزمان يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله) .

.. فيبدو من خلال هذه النصوص أن محدثي الشيعة عملوا على مواجهة هذه النكسة بوضع هذه الروايات على أهل البيت وجعلوها تشير إلى ما يلحق الشيعة من التمحيص والابتلاء والردة عند وقوع الغيبة، وذلك من اجل إغرائهم بالبقاء داخل نطاق التشيع الإمامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت