وقد احتج بها الطوسي على من قال: إذا كان إمامكم مكلفا بالقيام بالأمر وتحمل أعباء الإمامة كيف يغاب؟ فيجيب الطوسي في قوله: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد؟ واختفى في الغار ثلاثة أيام؟
-انظر إلى القياس كيف هو غريبا؟ والشعب هل كان فيه اختفاء أم كان حصارا؟ الشعب كان مجرد حصار، وليس مختفيا ولا أحد يعرف مكانه.
.. والواقع أن هذه المقارنات التي يقوم بها الإمامية لإقناع أتباعهم والمتشككين في أمر الغيبة لا تجدي في نزع فتيل الشك المشتعل في أفئدة القوم، كلما تأملوا أمر الغيبة بعين عقولهم.
رغم أنهم يعولون على هذه المقارنات كثيرة. حتى إن بابويه ألف في شأنها كتابا لإقناع كبير شيوخهم الذي داخله الشك في أمر الغيبة. ولاقناع الحافين به من الشيعة الذين داهمهم الريب والحيرة في شأنها كما أشار إلى ذلك في كتابه.
..إن هذه المقارنات غير مجدية في اثبات فكرة غيبة إمامهم لأسباب كثيرة، منها:
* أن غيبة موسى ويوسف ويونس ومحمد عليهم السلام قد أخبر الله سبحانه وتعالى بها في كتابه بنص واضح صريح لا لبس فيه ولا غموض.
-فترة غياب هؤلاء الأنبياء سواء غيبة موسى أو يوسف أو يونس أو محمد عليهم الصلاة والسلام، هذه هناك نص يثبتها، لكن هل أنتم عندكم نص يثبت غياب هذا المهدي.
أما غيبة مهديهم، فتنتهي رواياتهم إلى (حكيمة) إن صحت النسبة إليها، ثم أخبار الأبواب الأربعة المطعون في شهادتهم. لأنهم يجرون المصلحة إليهم حيث المال المتدفق. ولهذا ادعى كثيرون هذه البابية..
* كذلك غيبة الأنبياء معروفة لدى قومهم، لأنهم عاشوا بينهم وعرفوا، أما غائبهم فلم يعرفه أحد ولم يرى له أثر. وكان أهله أنفسهم ينكرون وجوده. كما شهد ثقات المؤرخين أن الحسن العسكري لم يعقب.