فهرس الكتاب
فذهب بعض الشيعة إلى بيت الحسن العسكري وسأل خديجة بنت الرضا عن ولد الحسن العسكري المزعوم فسمته له. قالت له: هو فلان.
.. يقول راوي الخبر: قلت لها: فأين الولد؟
-أين هذا الولد الذي وُلِد؟ قالت: مستور.
فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام.
.. ويبدو أن رجال الشيعة أرادوا أن تبقى النيابة عن الغائب في بيت الحسن العسكري، فأشاعوا بين أتباعهم في بداية الأمر أن أم الحسن العسكري هي الوكيلة عن المنتظر -التي هي جدة المهدي الخرافة- فهي الرئيسة العامة للمسلمين بالنيابة.
-بالنيابة عن المهدي.
.. ويظهر أن هذا التعيين كان القصد منه إيجاد الجو المناسب لنمو هذه الفكرة بين الأتباع، لأن أم الحسن كانت هي الوصية للحسن بعد وفاته -كما تذكر أخبار الشيعة- فكان من الطبيعي أن تتولى عن ابنه.
إلا أن بيت وعائلة الحسن العسكري حاربت فكرة الولد، وتنكرت له.
-وهي أسرة من؟ الحسن العسكري، فقالوا: لا مات ولم يكن له ولد.
فهذا الأمر وجه رجال الشيعة إلى أن قالوا: موضوع أن نظل ندعي أن واحدا من داخل أسرة الحسن العسكري هو الذي ينوب عن الإمام لن تطول، وستحدث مشاكل كل فترة، لأن هناك جزء كبير من العائلة أو أسرة الحسن العسكري تناهض فكرة أنه كان له ولد واختفى.. إلى آخره.
.. فتوجهوا إلى اختيار رجل من خارج أهل البيت.
اختاروا شخصا آخر من خارج أهل البيت من أجل طعن شقيق الحسن العسكري وأسرته، في أنه مات ولم يكن له ولد.
ولهذا جاء في الغيبة للطوسي: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان -ابنه- وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري.