فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1595

اتجه شيوخ الشيعة إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ليأخذوا منه الدليل على ثبوت الرجعة التي ينفردون بالقول بها عن المسلمين ولما لم يجدوا بغيتهم تعلقوا كعادتهم بالتأويل الباطني وركبوا متن الشطط، وتعسفوا أيما تعسف في هذا السبيل، حتى أصبح استدلالهم حجة عليهم ودليلا على زيف معتقدهم وبرهانا على بطلان مذهبهم.

.. أقوى دليل عند الرافضة في قضية الرجعة هو قول الله سبحانه وتعالى:"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون".

فيرى شيخ المفسرين عند الرافضة: القمي.

أن هذه الآية من أعظم الأدلة على الرجعة."وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"حيث يقول ما نصه: (هذه الآية من أعظم الأدلة على الرجعة لأن أحدا من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون يوم القيامة من هلك ومن لم يهلك) انتهى كلامه.

مع أن الآية حجة عليهم فهي تدل على نفي الرجعة إلى الدنيا، إذ معناه كما صرح به ابن عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد: حرام على أهل كل قرية أهلكوا بذنوبهم أنهم يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة.

-فالتحريم هنا ما نوعه؟ نعم كوني قدري."وحرام على قرية أهلكناها.."-أي بذنوبها- أنهم يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة.

.. وهذا كقول الله سبحانه وتعالى:"ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون".

وقال عز وجل:"فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون".

-ولو كانت هناك رجعة قبل يوم القيامة فهم سيرجعون. لكن الآية تنفي نفيا عاما"فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون".

.. أما زيادة"..لا.."هنا في:".. أنهم لا يرجعون". فهي لتأكيد معنى النفي في كلمة".. حرام.."وهذا من أساليب التنزيل البديعة البالغة النهاية في الدقة، وسر الإخبار عدم الرجوع مع وضوحه هو الصدع بما يزعجهم ويؤسفهم ويلوعهم من الهلاك المؤبد وفوات أمنيتهم الكبرى وهي حياتهم الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت