فهرس الكتاب
يقول:.. وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا. فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لما تروهم في خلق الآدميين ولم يقرو بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت. ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم ومزجهما بالماءين. فما رأيت من أخيك من شر -لفظ أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره- ليس من جوهريته -الخامة التي صُنِع منها- وليس من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت. وما رأيت من الناصب من حسن وجه أو حسن خلق أو صوم أو صلاة أو حج بيت أو صدقة أو معروف، فليس من جوهريته إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها. وهو اكتساب مسحة الإيمان.
قلت: جُعِلت فداك، فإذا كان يوم القيامة، فمه؟
-على ماذا سنُحاسَب؟ يعني كل واحد.. هنا نجد ازدواجية في الشخصية، فالخير الذي فيه من طينة الشيعة والشر الذي فيه ليس هو الذي يعمله، بل الذي يعمله هو السني فهو بريء منه. والعكس طبعا عند أهل السنة.
المشكلة إذًا يوم القيامة.
فيقول له:..جُعلت فداك، فإذا كان يوم القيامة فمه؟
-ماذا سيحدث؟
.. يقول:.. قال لي يا اسحق، أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شيء إلى عنصره الأول.
قلت: جُعلت فداك، تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو.
.. هذه عقيدة الطينة عندهم، وقد جاء في سياق رواية القمي في أولها قوله: خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن الله وسره.