فهرس الكتاب
ويقول محمد حسين آل كاشف الغطا: وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم. وقال: وليس لها -يعني الرجعة- عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير..
ولعل القارئ يدرك التناقض في هذا الكلام، ولعله تناقض مقصود كأمارة على التقية كعادتهم في التلاعب بالكلام، إذ كيف تكون ضرورية عندهم مع أن اعتقادها ليس بلازم وإنكارها ليس بضار وليس لها اهتمام عنده..
مع أن منكر الضروري كافر كما يقرره شيوخهم..
وقريب من ذلك صنع شيخهم محمد رضا المظفر، حينما قال: إن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة.
..هذا ما يقوله المعاصرين في أمر الرجعة، صنف ينكرها وآخر يهون من شأنها وثالث يتردد أو يتناقض في بيان مذهبهم فيها، وكل يزعم بأن ما يقوله هو مذهب الشيعة! فمن نأخذ بقوله?
وكلهم من كبار شيوخ الشيعة الاثني عشرية، وفي عصر واحد ومع هذا ترى الاختلاف والتباين في أقوالهم! هل هذا من آثار التقية عندهم؟ لأن أمر الرجعة اعتبرها بعض علماء السنة علامة على الغلو في الرفض، ولهذا قال شيخهم المظفر: إن الاعتقاد بالرجعة من أكبر ما تنبذ به الشيعة الإمامية ويشنع به عليهم، وما هكذا شأنه تجري فيه التقية عندهم.
-أي وما كان هذا شأنه تجري فيه التقية عندهم..
.. والكتابات التي نقلت منها تلك الأقوال المتناقضة هي كتب شيعية موجهة لأهل السنة، كما يبدو من مقدماتها ومنهجها وأسلوبها في الحديث عن العقائد الشيعية.
بينما نجد كتب أخرى معاصرة لشيوخ آخرين لا تزال تغالي في أمر الرجعة وتعتبر منكرها خارجا عن رتبة المؤمنين.
هذا مثلا إبراهيم الزنجاني يقول: تضافرت الأخبار -أخبار الرافضة- ليس منا من لم يؤمن برجعتنا.
وقالوا أيضا: إن ثبوت الرجعة مما اجتمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم. ومنكرها خارج من رتبة المؤمنين فإنها من ضرورات مذهب الأئمة الطاهرين.