فهرس الكتاب
ومن الطريف أن الذي كشف هذه الحقيقة هو من يقول بارتفاع التقية، وهو شيخهم محمد جواد بغنية، حيث قال: أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة، وأوقعهم في ضيق وشدة، وبخص إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب، أو كان فيه مسيحيون كلبنان. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد. الأول: كان في النجف الأشرف وهو الشيخ محمد رضا آل ياسين، والثاني: في قم وهو السيد صدر الدين الصدر، والثالث: في لبنان، وهو السيد محسن الأمين.
وقد أفتوا جميعا بالطهارة.
-طهارة ماذا؟ أهل الكتاب.
..وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفا من المهوشين، على أن ياسين كان أجرأ الجميع. وأنا على يقين بأن كثيرا من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة. ولكنهم يخشون أهل الجهل والله أحق أن يخشوه.
-فكأنهم قالوا بالنجاسة خوفا من ماذا؟ من العوام يعني..
.. ويذكر بغنية في تفسيره (الكاشف) أن إمامهم الأكبر السيد الخوئي أسر برأيه لمن يثق به. كذلك يقول الرافضي كاظم الكفائي بأن إمامهم الغطا أفتى بالطهارة لخاصته لأن عقول العامة لا تحتمله.
-لا يقدر أن يجهر بالكلام أمام الملأ.
..وقد علق على ذلك الدكتور علي السالوس، فقال: وهكذا يضيع العلم ويفترى على الإسلام، لأن أناسا ائتمنوا على العلم فضيعوه وزيفوه، لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله.
وأقول إن من أسباب مراعاة أو تقية علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم الخمس، وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطئها، فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم.