فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1595

ولهذه النصوص شواهد أخرى وهي تكشف لنا مدى التناقض والاضطراب الواقع في مصادر هؤلاء القوم، فرواياتهم كما ترى يعارض بعضها بعض، ولكنهم في حالة التناقض تلك قد وضعوا لهم منهجا خطيرا، وهو الأخذ بما خالف العامة، وهم أهل السنة عندهم.

-يعني عندهم من المرجحات أن تخالف العامة، أن تخالف أهل السنة، فمخالفة أهل السنة شيء يتقرب به، كما نتقرب نحن إلى الله بمخالفة المشركين، فعند الشيعة أحد المرجحات أن يروا ما يريده أهل السنة ويخالفونه، فيأخذون بالجانب الشاذ عن الجماعة، وإن جاء نص يخالفه، وإن استيقظ شيخ من شيوخهم واستمع إلى نداء لحق وأعلن مخالفته لضلالهم قالوا في ذلك كله:"تقية"إنما قال ذلك تقية، والمتأمل لتلك المقالة التي تواترت في كتب الشيعة يلاحظ أنها من وضع عدو حاقد، أراد أن يصد الشيعة عن كتاب الله تعالى ويضلهم عن هدى الله، فما دامت تلك المقالة ربطت حجية القرآن بوجود القيم، والقيم هو أحد الأئمة الإثني عشر، لأن القرآن فسر برجل واحد وهو علي رضي الله تعالى عنه في زعمهم، وقد انتقل علم القرآن من علي إلى سائر الأئمة الاثني عشر كل إمام يعهد بهذا العلم إلى من بعده، حتى انتهى إلى الإمام الثاني عشر، وهو غائب مفقود عند الاثني عشرية منذ ما يزيد على أحد عشر قرنا، ومعدوم عند طوائف من الشيعة غيرها، فما دامت هذه المقالة ربطت حجية القرآن بهذا الغائب، أو بهذا المعدوم، فكأن نهايتها أن الاحتجاج بالقرآن متوقف لغياب قيمه أو لعدمه، وأنه لا يرجع إلى كتاب الله، ولا يعرج عليه في مقام الاستدلال لأن الحجة في قول الإمام فقط وهو غائب، فلا حجة فيه حينئذ، ولذلك فإن طائفة الأخبارية من الاثني عشرية أنكروا -كما يعترف شيوخ الإثني عشرية- الأدلة الثلاثة (الإجماع والعقل والقرآن الكريم) بما فيها القرآن الكريم، وخصو الدليل بالواحد منها، يعني (الأخبار) ولذلك سموا بالاسم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت