فهرس الكتاب
..وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أطلق عليه لقب المهدي بالمعنى العامي أيضا، فلا شك أن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين وأميرهم وكاتب الوحي أولى بذلك من عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.
-بعض الناس من كثرة ما تسمع عن عدل عمر بن عبد العزيز، يتوهم أن عمر بن عبد العزيز أفضل من من؟ من معاوية. وهذه النقطة أثيرت كثيرا وارتاع لها علماء السلف. كانوا ينزعجون جدا من أي واحد يقع في هذه الغلطة أن أي واحد بمجرد أنه من كثرة ما يدرس تاريخ عمر بن عبد العزيز يفضله على أمير المؤمنين معاوية.
كيف يفضل عمر بن عبد العزيز بالغا ما بلغ من الفضل برجل اكتحلت عينه برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وفاز بشرف الصحبة الذي لا يدانيه شرف.
..يقول ابن حزم رحمه الله تعالى..
-يعني ابن حزم كأنه حزين من هؤلاء الناس فكان تعبيره جميلا جدا..
..يقول ماذا؟ يعني كيف؟ كيف تقارن عمر بن عبد العزيز بمعاوية أصلا؟!
فماذا يقول؟
..يقول ابن حزم -رحمه الله- وهو يتحدث عن شأن الصحابة: وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهره.
-لو واحد يعبد الله سبحانه وتعالى من ساعة أن ولد إلى أن يموت وهو (كبير... الدقيقة 37.32) في السن، لو أنت ظللت تعبد ربنا في هذه المدة، لن تحصل جلسة واحدة قصيرة جلسها الصحابي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول: وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهره.
وقال محمد بن يحي بن سعيد: سئل ابن المبارك عن معاوية رضي الله عنه، فقال: ما أقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سمع الله لمن حمده. فقال خلفه: ربنا ولك الحمد.
-من يقدر أن يحصل على هذه المنقبة؟! أن إمامه في الصلاة يكون الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الصلاة: سمع الله لمن حمده. فيجيبه قائلا: ربنا ولك الحمد.
فقيل له: أيهما أفضل..