فهرس الكتاب
إذا كان علي ومعاوية ومن معهما من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا جميعا من أهل الحق، وكانوا مخلصين في ذلك وإنما اختلفوا عن اجتهاد وهم لإخلاصهم في اجتهادهم مثابون عليه في حالتي الصواب والخطأ، وعلي المبشر بالجنة له أجران ولمعاوية أجر اجتهاده. وعلي أعلى مقاما عند الله من معاوية خال المؤمنين وصاحب رسول رب العالمين الذي قال يوما لأحد الصحابة:"والله على ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره ... (الدقيقة 43.31) ". رضي الله تعالى عنه.
..وعن أبي القاسم ابن أخي أي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي أبي زرعة فقال له: يا أبا زرعة، أنا أبغض معاوية. قال: لما؟ قال: لأنه قاتل عليا بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: فقال له عمي: إن رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فأيسي دخولك أنت بينهما رضي الله عنهم أجمعين.
-رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية: علي رضي الله عنه خصم كريم. فلما تدخل أنت بينهم.
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: رأيت ..
-هذا عمر بن عبد العزيز في رؤية.
..يقول عمر بن عبد العزيز: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلمت عليه وجلست. فبينما أنا جالس أوتي بعلي ومعاوية، فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر. فما كان بأسرع من أن خرج علي.
-خرج علي بسرعة.
..وهو يقول: قضي لي ورب الكعبة.
-يعني ربنا حكم لي بأنني كنت على الحق والصواب.
..ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة.
قال محمد بن الحسين الفراء: والدلالة على إبطال القول بإضافة الظلم والفسق إلى أحدهما..
-يعني أنه لا يجوز أبدا أن ينسب الصحابة إلى فسق، أو ظلم.
الدليل على ذلك..
قول الله تعالى:"يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه"قال: وقد كان معاوية ممن آمن معه فقد لحقته مدحة الله.