فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 1595

فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عيرا لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه جاءت من الشأم وتصبح المدينة، فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة برا وزيتا وزبيبا فأناخت بباب عثمان.

-قافلة كانت ملكا لعثمان بن عفان وكان من أغنياء الصحابة رضي الله تعالى عنه.

..فلما جعلها في داره جاء التجار ..

-قحط وأزمة مالية وغذائية في المدينة.

..فجاء التجار في بيت عثمان. فقال: ما تريدون؟ قالوا: إنك لتعلم ما نريد، بعنا من هذا الذي وصل إليك، فإنك تعلم ضرورة الناس إليه. قال: حبا وكرامة، كم تربحونني على شرائه؟ قالوا: الدرهم درهمين.

-السعر بضعفه، يعني الحاجة التي بعشرة سنأخذها منك بكم؟ بعشرين.

..قالوا: الدرهم درهمين. قال: أعطيت زيادة عنها.

-لا هناك أحد آخر عرض علي سعر أعلى من سعركم.

..قال: أعطيت زيادة على هذا. قالوا: أربعة.

-الدرهم بأربعة.

..قال: أعطيت زيادة على هذا.

..قالوا: خمسة.

..قال: أعطيت أكثر من هذا.

..قالوا: يا أبا عمرو، ما بقي في المدينة تجار غيرنا.

-من هؤلاء التجار الذين يعدونك بالمضاعفة الضخمة هذه؟ نحن كل التجار الذين في المدينة، هم الموجودين يعني.

..يا أبا عمرو، ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد. فمن الذي أعطاك؟

قال: إن الله تعالى أعطاني بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: لا. قال: فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة لله تعالى على المساكين والفقراء المسلمين.

-فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟. هل جزاء هذا الإحسان وهذا الصبر في هذه الأوقات من المحنة والبذل في سبيل الله أن يكون عثمان في قبره ثم تتطاول هذه الألسنة المتطاولة على عرضه وهو من أهل الجنة؟!

..هذا موقف من مواقف الكرم والبر لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت