أما نقد هذه المقالة التي تقوم على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أودع علي رضي الله تعالى عنه علم القرآن وجد لهذه المقالة أصل في حياة أمير المؤمنين، وأظهرت السبئية القول بأن عند علي غير ما عند الناس، فنفى أمير المؤمنين ذلك نفيا قاطعا، وقال عندما سئل:"هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس، فقال علي أمير المؤمنين:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى الرجل.."."
مما يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى:".. لتبين للناس ما نزل إليهم"يتناول هذا وذاك وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي وهو مقرئ الكوفة، الإمام العلم عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، وهو من أولاد الصحابة ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ القراءات عن عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود..
-وعبد الرحمن السلمي غير أبي عبد الرحمن السلمي، هذا شيخ الصوفية صاحب"حقائق التفسير"الذي نسب إلى جعفر الصادق أقوالا في تأويل القرآن على طريقة الباطنية، وجعفر بريء من ذلك.
فيقول: وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله:"حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا:"فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا"."
ويقول الشيخ شاكر:"هذا اسناد صحيح متصل"فإذا هذا هو الذي كان يحدث في العهد النبوي: تعلم القرآن وألفاظه ومعانيه وأحكامه وتدبر نصوصه، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وذلك أن الله تعالى قال:"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته"وقال:"أفلا يتدبرون القرآن"وقال:"أفلم يدبروا القول".