وتدبر القرآن بدون فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال الله تعالى:"إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"وعقل القرآن متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام المقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بهذا، ولهذا لم تعد فئة من الشيعة تهضم هذه المقالة، وخرجت عن القول بكل ما فيها، فقالت بأن ظواهر القرآن لا يختص بعلمها الإثني عشر، بل يشركهم غيرهم فيها، أما بواطن الآيات فمن اختصاص الأئمة، وقام خلاف كبير حول حجية ظواهر القرآن بين الأخباريين والأصوليين، وهما فئتان أو فرقتان من فرق الشيعة، فالفرقة الأولى ترى: أنه لا يعلم تفسير القرآن كله ظاهره وباطنه إلا الأئمة. والأخرى ترى: حجية ظواهر القرآن لعموم الأدلة في الدعوة لتدبر القرآن وفهمه.
إن دعوى أن القرآن لم يفسر إلا لعلي، هي مخالفة لقول الله سبحانه وتعالى:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"فالبيان للناس لا لعلي وحده،"لتبين للناس.."لا لعلي وحده، فليس لمن قال بهذه المقالة إلا أحد الطريقين، إما القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما أنزل إليه، وإما أن يكذب القرآن.
وهي مخالفة للعقل وما علم من الإسلام بالضرورة ودعوى أن علم القرآن اختص به الأئمة ينافيه اشتهار عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم بتفسير القرآن، كالخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، وزيد بن ثابت، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.
وكان علي رضي الله تعالى عنه يثني على تفسير ابن عباس.