فهنا شيخ الإسلام يقول: إن الله ذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار وموادتهم ما هم خارجون عنه.
..ويقول: ..وذكر في كتابه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وتحريم الغيبة والهمز واللمز ما هم أعظم الناس استحلالا له. وذكر في كتابه من الأمر بالجماعة والائتلاف والنهي عن الفرقة والاختلاف ما هم أبعد الناس عنه. وذكر في كتابه من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبته واتباع حكمه ما هم خارجون عنه. وذكر في كتابه من حقوق أزواجه ما هم برءاء منه -أو براء منه- وذكر في كتابه من توحيده وإخلاص الملك له وعبادته وحده لا شريك له ما هم خارجون عنه، فإنهم مشركون لأنهم أشد الناس تعظيما للمقابر التي اتخذت أوثانا من دون الله.
وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به، وذكر في كتابه أنه على كل شيء قدير وأنه خالق كل شيء وأنه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما هم كافرون به.
..ثم قال شيخ الإسلام: ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام. لأن هؤلاء خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شرا من خروج الخوارج الحرورية، وليس لهم تأويل سائغ.
فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يُقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موا.. (الدقيقة 01.02.00) الاجتهاد. وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع. ولكن لهم تأويل من جنس تأويل اليهود والنصارى وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء.
..ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يكفر أصحاب هذه المقالات، إلا أن تكفيره للمعين مشروط عنده بقيام الحجة وبلوغ الرسالة.