فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 1595

ثانيا: أن الرافضة المتأخرين والمعاصرين جمعوا أخس المذاهب وأخطارها، جمعوا مقالة القدرية في نفي القدر، والجهمية في نفي الصفات، وقولهم أن القرآن مخلوق، والصوفية عند جملة من رؤساء مذهبهم في ضلالة الوحدة والاتحاد، والسبأية في تأليه علي -لعله يقصد هنا الغلو في شأن علي رضي الله عنه-، والخوارج والوعيدية في تكفير المسلمين، والمرجئة في قولهم: إن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، بل صاروا في سبيل أهل الشرك في تعظيم القبور والطواف حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة...إلى غير ذلك مما هو عين مذهب المشركين..

..فهل يبقى بعد ذلك شك في أن هذه الطائفة ارتضت لنفسها مذهبا غير مذهب المسلمين؟! فهم وإن شهدوا الشهادتين إلا أنهم نقضوها بنواقض كثيرة كما ترى.

لكن مما يجب مراعاته -حسب منهج أهل السنة في التكفير- أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هي كفر. وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين، هي أيضا كفر. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام -حديث عهد بالإسلام-، أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة. ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه. ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفَّر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره.

-وهذا البحث تكلمنا عليه بالتفصيل في ضوابط التكفير، لكن الذي يهمنا هنا الكلام في كفر النوع، أما العين فلابد من استيفاء شروط وانتفاء موانع كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت