فهرس الكتاب
لعل هذا الأسلوب هو الذي ساعد على تفشي تلك المقالات الأسطورية وغياب الصوت العاقل الذي يجهر بالحق ويعري الباطل ويفضحه وهذا نوع من الاستهواء الذي يطالب فيه الأتباع بالإيمان بأقوال الأئمة وإن خالفت العقل والنقل، وهو قريب من موقف الصوفية الذي يطالب فيه شيوخ مريديهم، بالتسليم لهم حتى إنهم قالوا: إن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله..
وهذا الاستهواء هو الذي لجأ إليه فرعون مع قومه، وأشار إليه سبحانه وتعالى بقوله:"فاستخف قومه فأطاعوه".
أيضا التفسير عندهم له وجوه ظاهرة وباطنة والجميع معتبر، قال أبو عبد الله كما يزعمون: إن قوما آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن، فلم ينفعهم شيء..
وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر، فلم ينفعهم ذلك شيء، ولا إيمان إلا بظاهر إلا بباطن، وباطن إلا بظاهر.
ولهذا يلاحظ أن بعض تفاسير الشيعة، لم تذكر هذا التأويل أو ذلك، وإنما ذكرت ما ظهر من الآية الذي قد يوافق اللغة أو ما جاء عن السلف..
-طبعا ليس ذلك معناه أنهم يرفضون التفسير الباطني، وإنما قد يكتفي بعضهم بالظاهر، أو بالباطن، أو يذكر الوجهين جميعا، لأن رواياتهم جاءت على نفس المنهاج.
ذكر لك في تفسير قوله تعالى:"ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم"هناك التفسير الظاهري المعروف، عندهم تفسير آخر"ليقضوا تفثهم"لقاء الإمام.
"وليوفوا نذورهم": تلك المناسك.
قال عبد الله بن السنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك، قول الله عز وجل:"ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم"قال: أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك".."
-وهو التفسير الظاهري.
قال: قلت جعلت فداك إن ذريحا المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له:"ثم ليقضوا تفثهم": لقاء الإمام."وليوفوا نذورهم": تلك المناسك"؟ فقال: صدق ذريح وصدقت -أنا- إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح.."