فهرس الكتاب
وليس ذلك فحسب، بل لقد ورد أيضا في الاحتجاج وهو من كتبهم المعتمدة، رواية عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري رضي الله عنه في حديث طويل قال: واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك على أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"فأخبر بأن ما أجمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث، لا ما تأوله الجاهلون، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة، والروايات المزخرفة واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات.
انتهى كلامه من"بحار الأنوار".
ففي هذا النص لم يقل إمامهم: انظروا إلى ما اتفق عليه الجماعة التي فيها المعصوم ودعوا رأي الجماعة الأخرى، ولم يقل ابحثوا عن الجماعة أو الشخص المجهول النسب فقد يكون المنتظر من ضمن.. تلك الجماعة، أو يكون هو نفس مجهول النسب، بل قال بأن ما أجمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، وبين أن أساس إصابة الحق هو الاعتماد على الكتاب والسنة وأن إصابة الحق في حالة الإجماع محققة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"وهذا الحديث هو أحد حجج جمهور المسلمين في إثبات حجية الإجماع، وحذر من اتباع غير ذلك من الروايات المكذوبة، فلماذا تشذ هذه الطائفة وتأخذ بتلك الروايات المكذوبة، وتدع قول إمامهم وتفارق الأمة وتنبذ إجماعها، وتأخذ برأي طفل صغير أو معدوم وتدع ما أجمعت عليه أمة الإسلام؟
كل ذلك لأن زنديقا وضع لها أصلا يقول بأن: ما خالف العامة فيه الرشاد.
فجمعوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وجعلوا ذلك أصلا للنجاة.