فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1595

ومن الإنصاف أن نذكر أن صاحب"صحيح الكافي"وهو من شيوخهم المعاصرين أيضا، قد أغفل ذكر هذه الرواية، فهل يعني إغفاله لها، أنها ليست صحيحة من نظره، هذا ما يظهر من صنيعه حسب منهجه الذي ألمح إليه في مقدمة كتابه، فقد يسلك مثل هذا العمل وأكثر وهو غير صادق بحكم عقيدة التقية عندهم، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين:"لكل مجتهد إمامي أن يرفض أي حديث لا يرتضيه في الكافي وغيره، ويأخذ بحديث موجود في البخاري ومسلم، ولا يحق لأحد أن يحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية".

-يعني ممكن يرفض الروايات الموجودة في الكافي والكتب المقدسة عندهم ويقبل روايات البخاري ومسلم وليس من حق أحد أن يسأل هذا المجتهد أو يحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية.

لماذا؟

لأن التقية تجيز له مثل هذا، وإلا فإن الحقيقة غير ذلك، ولهذا فإن شيخهم المجلسي يعقد بابا بعنوان"الباب الثامن والعشرون: ما ترويه العامة -وهم أهل السنة- من أخبار الرسول صلى الله عليه وآله"وأن الصحيح من ذلك عندهم -يعني عند الشيعة- هو النهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين إلا في حالة الاحتجاج عليهم من كتبهم.

-على طريق الإلزام، فها هو عندهم نص بأنه لا يصلح الاحتاج بكتب العامة ورواياتهم وهم أهل السنة، إلا في سياق إلزامهم والاحتجاج بما عندهم على عقائدهم.

هذا عن صحة الرواية عندهم، أما عن معنى الرواية المذكورة عندهم فقد قال المازندراني (شارح الكافي) : إن آيي القرآن ستة آلاف وخمسمائة، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف، وقال المجلسي:"إن هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره".

هذا قول شيوخ الدولة الصفوية في تفسير هذه الرواية والذين ساروا في التشيع أشواطا حثيثة في الغلو، وبلغوا بها الأوج في ذلك، ولعلك تعجب إذا قارنت هذه التفسيرات لهذه الأسطورة والتي تجسم هذا الكفر وتنشر هذا الغلو عن شيوخ وجدوا في القرن الثاني عشر إبان الحكم الصفوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت