فهرس الكتاب
-إذا قارنت هذه التفسيرات بما قاله ابن بابويه القمي من القرن الرابع الهجري عن هذه الرواية في كتابه الاعتقادات وهو بشهادة شيوخهم المعاصرين من الكتب المعتبرة الموثقة عندهم، حيث قال: إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبع عشر ألف آية، وذلك مثل قول جبرائيل:"عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه".
ثم ذكر طائفة من أمثال هذه الأقوال، فانظر إلى هذا الاختلاف والتباين بين نص الكليني ونص ابن بابويه، هذا يقول: نزل من الوحي الذي ليس بقرآن، وذلك يقول: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل سبعة عشر ألف آية، أي أن ابن بابويه يقول:"إن النقص في غير القرآن"والكليني يصرح بأن النقص -والعياذ بالله- في القرآن نفسه.
ولذلك جاء تفسير المجلسي والمازندراني للرواية بما يتمشى مع ظاهر النص الإلحادي، بينما نلاحظ أن ابن بابويه حمل ريادة العدد المذكور في الرواية من عدد روايات القرآن، حمل ذلك على الأحاديث القدسية، لأن ذلك يمكن أن يتمشى مع ظاهر القول الذي ذكره، ولكن الجميع جبن عن رد الجميع وتكذيبها.
وأقول: هل لرواية الكليني وجه يمكن قبوله خلافا لما يراه، ويفتريه المجلسي والمازندراني وأ...بهما؟ لعله من الممكن لو كان لهؤلاء إرادة خير لمذهبهم وأتباعهم أن يحملوا ما زاد على عدد آيات القرآن مما ذكرته الرواية أن يحملوا ذلك على منسوخ التلاوة إذا لم يكن لديهم الشجاعة على رد هذه الرواية وأمثالها إذ لابد من تأويلها وتمثيلها بنحو من الاعتبار وإلا فليضرب بها الجدار..
-فإن كان لابد من تأويلها، فعلى الأقل قولوا بأنها مما نسخت تلاوته..
ثم إني رأيت صاحب"الوافي"ذكر مثل هذا التأويل للرواية، حيث قال بعد ذكره لبعض الاحتمالات التي تؤيد ذلك الكفر، قال بعد ذلك:"أو يكون -أي العدد الزائد عما في القرآن- مما نسخ تلاوته".