-فالميزة العظمى للقرآن الكريم والمعجزة الخالدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظه، بينما الكتب السابقة كان حفظها يتم بطريقة إرادية شرعية طلبية،"والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء"، فلما وكل حفظ هذه الكتب إلى البشر غلبت الأهواء وحصل التحريف في الكتب السابقة، أما القرآن الكريم فلأنه سيبقى حجة باقية على البشر إلى نهاية العالم، فلذلك قال الله تبارك وتعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
تقول رواياتهم كما تقدم بأن عليا لم يستطع إخراجه خشية تحريفه..
-يبحثون عن أي مبررات، يقولون أن علي خشي إن أخرجه أن يحرفوه، فلهذا خبأه..
وهذا يعني أن الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس كتب عليها الشقاء والضلال، لا يستثنى من ذلك إلا أصحاب المنتظر -الذين سيقابلون المهدي المنتظر عند خروجه من السرداب الموهوم- لأنها ستبقى عن معزل هدايتها وأصل سعادتها وخيرها..
مع أن الأئمة يملكون من وسائل التبليغ ما لا يملكه حتى الأنبياء، فعلي -بزعمهم- يملك قدرات خارقة، وكان بإمكانه بهذه القدرات نشر القرآن الكامل، فقد قال المجلسي في الباب الذي عقده بعنوان (باب: جوامع معجزاته -معجزات علي- رضي الله عنه) : أن علي مر برجل يخبط"هو هو"فقال: يا شاب، لو قرأت القرآن لكان خير لك، فقال: إني لا أحسنه، ولوددت لو أني أحسن منه شيء.
فقال ادنو مني، فدنا منه، فتكلم بشيء خفي، فصور الله القرآن كله في قلبه فحفظه كله.
فإذا علي يستطيع إبلاغ القرآن كله بهذه الطريقة السحرية، إلى كل من يريد، ويستطيع أن يتخذ كل التدابير الكفيلة لمنع أي محاولة ضده، لأنه كما تقول أبواب الكافي: في الكافي: فعلي أو الإمام يعلم ما كان وما يكون ولا يخفى عليه شيء، كما أن الوصول إلى قتله بغير رضاه واختياره أمر..