فهرس الكتاب
إن إقراره لهذه الخرافة، يفتح الباب لأن يقال فيه بأن إنكاره كان على سبيل التقية، وهو ما قيل فعلا من قبل بعض الشيعة، قالوا: أن الصدوق كان يقولها تقية، ومن لدن بعض أهل السنة، ولكنه على أية حال لم يتجرأ أن يقول في كتاب الله شيء.
يعني الكلام أيضا ليس صريحا، لأنه يقول بالتحريف.
وأراد إنقاذ سمعة طائفته من العار الذي لحقها، ولم يستطع أن يجابه قومه بإنكار رواياتهم رأسها أو -احتمال آخر- أنه لم يتمكن من الخلاص النهائي عن تلك السموم، أو أراد الإنكار على سبيل التقية، وزرع في كلامه ما ينبئ عن ذلك، والله أعلم بالسرائر.
لكن أرى من الشيعة من يذهب إلى القول بأن إنكاره تقية، كنعمة الله الجزائري، ولكنه لا يقدم دليلا معينا على هذا القول، ويكتفي بمجرد الدعوى بأنه روى في كتبه بأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا.
وبالرجوع إلى بعض كتب ابن بابويه القمي، المعروف عندهم بالصدوق للبحث عن روايات هذه الأسطورة في كتبهم.
-يعني هو في كتاب"الاعتقادات"أيضا تبرأ بهذه الطريق -المريبة أيضا في آخرها- لكن في الظاهر ماذا؟
نقول: حسنا.. تبرأ..
طيب لننظر إذا في كتب أخرى، فنجد أنه في بعض كتبه، نجد من روايات هذه الأسطورة حكاية الزنديق الذي جاء لسؤال علي بن أبي طالب -كما يزعمون- والذي رواه شيخهم الطبرسي من القرن الثالث في كتابه"الاحتجاج"وفيه تسعة مواضع كلها تدل على هذا الكفر، كما شهد بذلك النوري الطبرسي.
نجد هذا الخبر، يورده صدوقهم هذا في كتابه"التوحيد"وليس فيه ما يدل على أسطورة التحريف.
فهل هذه الأسطورة زادت بعد قرنين من عصر ابن بابويه لتحشى بهذا الكفر؟ أو أن ابن بابويه نفسه حدث ذلك؟