فهرس الكتاب
على أية حال، هي تشهد بسلامته من التلبس بحكاية هذا الكفر، الذي حملته روايةالطبرسي، وقد احتار صاحب"فصل الخطاب"في تعليل هذا، فقال:"وساق -الصدوق- الخبر (خبر الزنديق) مع نقصان كثير عما في"الاحتجاج"منه ما يتعلق بنقصان القرآن وتغييره، إما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيرا، أو لعدم موافقته مذهبه"انتهى.
ولكن ألا يحتمل أن يكون الأصل هو باب كتاب"التوحيد"وأن تلك المفتريات المتعلقة بالتحريف زيادة بعد الصدوق من صاحب الاحتجاج أو غيره؟
هذا احتمال وارد، ولا سيما أن صدوقهم لم يشر بأنه حذف منه شيئا، فإذا ممكن أن صاحب"الاحتجاج"حين نقل كلام الصدوق، لم ينقله بأمانة، وزاد عليه ما يوهم بأنه كان يقول بالتحريف، أو ذكر روايات التحريف.
فيحتمل أن يكون الصدوق مظلوما، أن يكون مظلوما في هذا، وأن الزيادة جاءت من أين؟
من الذي بعده، هم الذين زادوا روايات التحريف ونسبوها إليه.
ولقد اغتاظ فيما يبدو صاحب"فصل الخطاب"من صدوقهم بسبب ذلك، وقال نقلا عن بعض شيوخهم:"وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جدا، ولا يحصل من فتواه علم ولا ظن."
لا يحصل من فتاوى وأساطير المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه.
ثم قال: وقد ذكر صاحب"البحار"حديثا عنه في كتاب التوحيد، ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من الكافي، وفيه تغييرات عديدة تورث سوء الظن بالصدوق.
كل ذلك بسبب أن صدوقهم لم ينقل ذلك الكفر الذي نقله صاحب"الكافي"، وساق هذه الانتقادات صاحب"فصل الخطاب"لأن ابن بابويه لم يوافقه فيه
ولكن لم تسلم كل كتب الصدوق من هذا الإلحاد، فقد جاء في كتابه ثواب الأعمال، في ثواب من قرأ سورة الأحزاب، عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال:"من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأزواجه"... إلى أن قال:"إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها."