فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1595

هذا كلام شيخهم الطوسي، صاحب كتابين من كتبهم المعتمدة في الحديث عندهم، وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال، فهل هذا الإنكار تقية؟

أقول أن مسألة التقية من أماراتها التناقض والاختلاف.

-متى نشك في التقية؟ عندما نجد كلامك متعارضا."ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا".

ولكن التناقض صار قاعدة متطردة في رواياتهم، بل وجد مثل ذلك في إجماعاتهم كما وجد في كلام شيوخهم وأصبح معرفة حقيقة المذهب ليست متيسرة حتى على شيوخهم الذين لا يجدون دليلا على التمييز بين ما هو تقية وما هو حقيقة، إلا بالاستناد..

-كيف يميزون عند تعارض أقوال علمائهم أو رواياتهم هل هذه تقية أو حقيقة؟ ما هو الأصل الذي يرجعون إليه؟ هو أصل وضعه زنديق ملحد، وهو قولهم:"إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فخذوا بما خالف القوم".

انظروا ما هو مذهب أهل السنة وخذوا بالرواية التي تخالفه.

إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، لا تأخذوا بالأصح إسنادا ولا بالأقرب إلى القرآن، لا. وإنما خذوا بما خالف القوم، يعني أهل السنة.

فأوشك أن ينتهي بهم هذا المذهب إلى مفارقة الدين رأسا، وعليه..

-ليس مخالفة أهل السنة، وإنما مخالفة الإسلام نفسه بالكفر..

"وعليه فإن قضية الاختلاف هي ظاهرة طبيعية في كل دين ليس من شرع الله"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"."

فهو حينما ينقل رواياتهم في كتبه، فمن الطبيعي وجود مثل هذا الاختلاف، وبالتالي فإنه لا يدين الرجل إدانة أكيدة بعد إنكاره، ولا سيما أن العبرة بالنسبة لبيان مذهبه لما رأى لا بما روى.

-يعني رغم أن الطوسي نفسه كلامه صريح جدا في إنكار أسطورة التحريف، ورغم موضوع التقية، لكن ما زالت الأشياء التي بها إشارة لموضوع التحريف هي روايات، احتياطا سنأخذ بما رأى لا بما روى، احتياطا حتى لانوقعه في هذه الجريمة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت