فهرس الكتاب
هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيره من المنكرين لهذه الفرية. فإذا كان هذا أمر شيوخهم لا يكادون يقفون على حقيقة مذهب أئمتهم وشيوخهم القدامى بسبب أمر التقية، فنحن أعذر في عدم الوصول إلى نتيجة جازمة يقينية، والطوسي -كما يلاحظ في إنكاره- قد دس في الشهد سُمًا وتناقض في حكاية مذهبه، كما سيأتي.
ومن ذلك زعموا أن العامة -يعني أهل السنة- قد شاركوا طائفتهم في رواية هذا الكفر، وهذا كذب. وقد شهد شيخهم المفيد بتفرد طائفته بهذا البلاء.
هم الذين تفردوا بالكلام في قضية التحريف. أهل السنة بريئون تماما من هذا الكفر.
يقول: وأجمع أهل السنة، بل المسلمون جميعا على صيانة كتاب الله عز وجل، وسلامته من التحريف أو الزيادة أو النقصان، فهو محفوظ بحفظ الله تعالى له، قال تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
-طبعا كما تلاحظون، عندما يتناولون قضية التحريف، وكأن هذه الآية لم تنزل، يحاولون أن يأتوا بأدلة أخرى، كحديث الثقلين وكذا، وكأن هذه الآية ما نزلت.
"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
-إذا أيضا هنا كما تلاحظون أن الطوسي احتياطيا سنقول أنه مظلوم من الشيعة وأن ذلك لم يكن تقية، وأنه فعلا ينكر ولكن على نوع من التردد والشك كما ترون..
أما الشخصية الثالثة:
ممن أنكروا التحريف"الشريف المرتضى"المتوفى سنة 436هـ، يقول الشريف المرتضى:"إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام، والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد."