فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1595

وهذا بلا شك يناقض إنكاره لهذه الفرية.

وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولها، فإما أن يكون هذا النص مدسوسا على الشريف المرتضى، فقد رأينا كيف يغيرون في كتبهم كما صنعوا بكتاب سليم بن قيس وغيره، لا سيما أنه إذا كانت هذه عقيدة الرجل، لكثر حديثه عنها، ولكن لم يجد صاحب"فصل الخطاب"عليه سوى هذا النص.

وإما أن يكون الإنكار على سبيل التقية، وهذا احتمال أضعف مما قبله لما ذكرنا.

وهذا النص علاوة على أنه طعن في كتاب الله سبحانه وتعالى فهو حكم بالضلال على الأمة عامة، بما فيهم علي رضي الله تعالى عنه من قوم يزعمون التشيع وموالاته.

وكيف يتصور مسلم مثل هذا، في ذلك الدين القرآني الفريد الذين بذلوا المهج، وهجروا الأهل والولد وفارقوا الأوطان في سبيل الله وحده؟ ولمصلحة من؟ وفي سبيل من؟ يضحون بسابقتهم وجهادهم ويبيعون دينهم ودنياهم فيوافقون أحدا على المساس بدينهم وكتابهم؟ إن هذا لبهتان عظيم، بل الحق إن عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه، ووقع بإجماع من الأمة كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه:"لا تقولوا في عثمان خيرا، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا".

-يعني إجماع من الصحابة، فجزاهم الله عن الأمة خيرا.

أيضا هناك احتمال أن يكون الشريف المرتضى أنكر على سبيل التقية، لكن سنأخذ بالأحوط أن هذا مما دس عليه.

الشخصية الرابعة:

الطبرسي، وإنكاره لهذه الفرية.

يقول الطبرسي:"ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة..".

-وهم أهل السنة، فهم مصرين يلبسوننا هذه الجريمة معهم.

"..أن في القرآن تغييرا ونقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى -قدس الله روحه- واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسية، ثم ساق بعض كلامه في ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت