فهرس الكتاب
وقرر شيوخهم بأن هذا المنتظر الذي لم يوجد كان يجتمع بجملة من أهل العلم والتقوى الذين كانوا يستحقون المقابلة كالعلامة السيد مهدي بحر العلوم النجفي فيما اشتهر عنه، والشيخ ميسم البحراني فيما ينقل عنه، وقد ألف بعض شيوخهم مصنفات في حكايات وأحداث من اجتمع بهذا المنتظر، كما فعل المجلسي في البحار، ثم جاء بعده النوري الطبرسي فكتب في ذلك كتابا سماه"جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة ومعجزاته في الغيبة الكبرى".
وقد أورد فيه تسع وخمسين حكاية، وذكر من كان بعد المجلسي ممن ادعى اللقاء بالمنتظر، وهكذا صار بإمكان كل شيطان رجيم من الإنس والجن أن يحتال على هؤلاء ويتظاهر بأنه المنتظر، ويدس في دينهم ما يبعدهم عن الحق ما داموا فتحوا هذا الباب على أنفسهم ويعتبرون ذلك من السنة، وبإمكان كل شيخ زنديق متلفع برداء الدروشية، ومتوشح بالسواد متظاهر بالعلم مدع للسيادة وما أكثر هؤلاء عندهم أن يزعم اللقاء بالمنتظر ليحظى بالتعظيم، وليغير من دينهم ما شاء له إلحاده.
ولا سيما أن هؤلاء يزعمون أن هذا المنتظر يتصور بصورة مختلفة ويظهر بأشكال وأردية متنوعة.
فهذه اللقاءات المزعومة لا تخلو من حالتين: إما أن مدعيها كاذب أراد السمعة، أو قصد الإضلال. أو أراد كلا الأمرين، أو أنه صادق والذي مثل الدور أمامه شيطان من الشياطين، كمن يدعي لقاء الخضر، أو الذي يدعي أصلا أنه يقابل النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقى منه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وكذا منتظر الرافضة قد يراه أحدهم ويكون المرئي جنيا."
وقد ضلت النصارى -كما يقول شيخ الإسلام- بمثل هذا، حيث اعتقدوا أن المسيح بعدما صلب كلمهم ووصاهم، وهذا مذكور في أناجيلهم، وهذا الذي جاء كان شيطانا، قال: أنا المسيح، ولم يكن هو المسيح نفسه.