فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1595

إذًا هذه الطائفة لا تعتني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه من سقيمه والبحث عن معانيه، ولا تعتني بآثار الصحابة والتابعين، حتى تعرف مآخذهم ومسالك وترد ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

بل عمدتها ما تزعم روايته عن بعض أهل البيت، وليس كل أهل البيت، فقد رد الطوسي روايات زيد بن علي بن الحسين.

-رد الطوسي رواياته.

..وكفر هؤلاء جملة من أهل البيت، لا لشيء إلا لأنهم لم يصدقوا بدعوى إمامة الإثني عشر.

-فردوا ماذا؟ رواياتهم، مع أنهم من أهل البيت.

وياليتهم أخذوا بما يقوله أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أو قنعوا بمراسيل التابعين كعلي بن الحسين، بل يأتون إلى من تأخر زمانه كالعسكريين، فيقولون: كل ما قاله واحد من أولئك فالنبي قد قاله.

وكل من له عقل، يعلم أن العسكريين بمنزلة أمثالهما ممن كان في زمانهما من الهاشميين، ليس عندهم من العلم ما يمتازون به عن غيرهم ويحتاج إليهم في أهل العلم، ولكان أهل العلم يأخذون عنهم كما يأخذون عن علماء زمانهم، وكما كان أهل العلم في زمن علي بن الحسين وابنه أبي جعفر وابن ابنه جعفر بن محمد، فإن هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم، قد أخذ أهل العلم عنهم كما كانوا يأخذون عن أمثالهم بخلاف العسكريين ونحوهما فإنه لم يأخذ أهل العلم المعروفون بالعلم عنهم شيئا، فيريدون أن يجعلوا ما قاله الواحد من هؤلاء هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله إلى جميع العالمين، بمنزلة القرآن والمتواتر من السنن، وهذا مما لا يبني عليه دينه إلا من كان أبعد الناس من طريقة أهل العلم والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت