فهرس الكتاب
وقد تحدث ابن حزم عن هذه الدعوى للروافض فقال: وأما من بعد جعفر بن محمد فما عرفنا لهم علما أصلا، لا من رواية ولا من فتيا على قرب عهدهم منا، ولو كان عندهم من ذلك شيء لعرف، كما عرف عن محمد بن علي وابنه جعفر وعن غيره منهم ممن حدث الناس عنه، وأما من قبل جعفر فهم ما لنظرائهم من العلم والفضل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن من يدعي الروافض أن قوله كقول الله ورسوله منهم من كان خليفة راشدا يجب طاعته كطاعة الخلفاء قبله، وهو علي رضي الله عنه، ومنهم أئمة في العلم والدين يجب لهم ما يجب لنظرائهم من أئمة العلم والدين كعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد الصادق ومنهم دون ذلك..
ثم فسر القول فيمن هم دون ذلك في موضع آخر فذكر بأن موسى بن جعفر ليس له كثير رواية وقد روى عن أبيه وروى عنه أخوه علي، وروى له الترمذي وابن ماجة، وأما من بعد موسى فلم يؤخذ عنهم العلم وليس لهم رواية في الكتب الأمهات من الحديث، ولا فتاوى في الكتب المعروفة التي نقل فيها فتاوى السلف، ولا لهم تفسير ولا غيره، ولا لهم أقوال معروفة، ولكن لهم من الفضائل والمحاسن ما هم له أهل رضي الله عنهم.
-فشيخ الإسلام هنا يستدرك على ابن حزم فيزيد موسى بن جعفر، ويبين أنه كان له رواية في كتب السنة، إلا أنها ليست كثيرة، ولقد حدد الذهبي رواياته في الكتب الستة فقال: له عند الترمذي وابن ماجة حديثان.
ولكن يلحظ أيضا أن ابنه علي بن موسى الرضا له رواية في سنن ابن ماجة، كما أشار إلى ذلك الذهبي وابن حجر حيث رمز له عند ذكر ترجمته ب"القاف"إشارة إلى ذلك.
و"القاف"إشارة إلى ماذا؟ قزوين.
وقد ذكر المذي بأنها رواية واحدة فقط وبالرجوع إلى سنن ابن ماجة تبين أن تلك الرواية جاءت من طريق أبي الصلط الهروي، وهو ممن لا يحتج له، حتى قال فيه الدارقطني:"رافضي خبيث متهم بوضع حديث الإيمان في القلب".