فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1595

لذلك كانت الحاجة ماسة إلى مثل هذه الدراسات، صحيح هي تعطلنا عن التعلم المباشر لعلوم القرآن والسنة لكن هذا قدرنا وهذا واقعنا فنحن سلاحنا الأول هو التحصين، التحصين ضد هذا الدين ومعرفة حقيقته من منابعه، صحيح نحن نوقد شمعة، لكننا نحتاج الآن إلى لعن الظلام، لأن الناس تهوي في هذا الظلام وتهلك بسببه، ومن ثم فلا نستشهد بعنوان هذا الكتاب"لابد من لعن الظلام"وإنما نستشهد بقول الله تبارك وتعالى:"وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين".

فأحد مقاصد البعثة أن تستبين وتكشف سبيل المجرمين كي يتوقاها الناس.

يبدأ في الفصل الأول بذكر:

عقيدتهم في توحيد الألوهية:

ومعلوم أن توحيد الألوهية هي توحيد الله بأفعال العباد، يعني توحيد الربوبية توحيد الله بأفعاله: الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وتدبير أمور الكون، هذه أفعال الربوبية، فتوحيد الربوبية هو أن تقر بأنه لا يخلق إلا الله ولا يرزق إلا الله ولا يحي ولا يميت ولا يدبر الأمر إلا الله سبحانه وتعالى..

فتوحيد الله بأفعاله هذا توحيد ربوبية وهذا كان يقر به المشركون، كما قال الله تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"لكن الهدف من بعثة الأنبياء لم تكن الدعوة إلى توحيد الربوبية وإنما توحيد الألوهية. ولذلك فكلمة النجاة"لا إله إلا الله"وليس لا رب إلا الله..

فالمقصود بتوحيد الألوهية: إفراد الله تعالى بالعبادة، لأنه سبحانه وتعالى المستحق أن يعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره.

هذا التوحيد هو الذي دعت إليه الرسل لأن إقرار قومهم بتوحيد الربوبية معلوم، كما أخبر الله عز وجل عن أنبيائه"نوح، وهود، وصالح، وشعيب"عليهم السلام أنهم قالوا لقومهم:"اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"فمفتاح دعوة جميع الرسل والأنبياء"لا إله إلا الله"،"لا إله حق إلا الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت