فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1595

الآية كما هو واضح من سياقها تتعلق بتوحيد الله في عبادته، فهم غيروا الأمر فاعتبروا الآية متعلقة بعلي مع أنه ليس له ذكر في الآية أصلا. فكأنهم جعلوه هو المعبر عنه بلفظ الجلالة"الله".

"قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.. (66) "الزمر

وجعلوا العبادة هي الولاية، والآية واضحة المعنى بينة الدلالة ليس بين المعنى وتأويلهم المذكور أدنى صلة.

قال أهل العلم في تفسيرها: أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا للمشركين لما دعوه لما هم عليه من عبادة الأصنام. وقالوا: هو دين آبائك.

والمعنى: قل يا محمد لمشركي قومك: أتأمروني بعبادة غير الله أيها الجاهلون بالله، ولا تصلح العبادة لشيء سواه. سبحانه"."

ولما كان الأمر بعبادة غير الله لا يصدر إلا من غبي جاهل ناداهم بالوصف المقتضي ذلك فقال:"أيها الجاهلون"ثم بين سبحانه أنه قد أوحى إلى نبيه وإلى الرسل من قبله لئن أشركت بالله ليبطلن عملك. وهذا في بيان خطر الشرك وشناعته، وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يباشره، فكيف بما عداه.

-يعني الأنبياء جميعا منزهون من أن يقعوا في أدنى شيء من الشرك، ومع ذلك جاءت هذه الآية بهذا الوضوح: (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك من الأنبياء والرسل، لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) )مع أنهم منزهون..

فكيف بمن عداهم من البشر؟ لا شك هم أولى أن ينهوا عن الشرك.

ثم قال سبحانه:"بل الله فاعبد"لا تعبد ما أمرك به المشركون بل اعبد الله وحده دون كل ما سواه من الآلهة والأوثان.

فالمعنى كما ترى واضح جلي لا يلتبس إلا على صاحب هوى مغرض قد أعماه هواه عن رؤية الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت