فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1595

قال المجلسي: اعلم أن اطلاق لفظ الشرك والكفر -يعني في النصوص الشرعية- على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم، يدل أنهم كفار مخلدون في النار، وكل ذلك دعاوى لا سند لها من كتاب الله سبحانه، وهي غير دين الإسلام تماما ولو كان شيء مما يقولون حقا، لكان له ذكر من كتاب الله.

-هناك آيات كثيرة صريحة مبينة لا لبس فيها ولا غموض تبين للأمة هذا الأمر.

.. ولو كان شيء من هذا واقع لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانا واضحا وشافيا كافيا، ولنقلته الأمة بإجماعها، ولأصبح من الأمور المشهورة المعروفة، ولم يستقل بنقله حثالة من الكذابين.

ولو كان شيء من ذلك حقا، لما أعرض عنه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تخلفوا عن القيام به، وهم الذين بذلوا المال والنفس وهجروا الأهل والولد وفارقوا الأوطان واعتزلوا القرابة والعشيرة وبذلوا حياتهم لهذا الدين، وآيات القرآن صريحة واضحة في أن أصل هذا الدين وأساسه هو توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده جل شأنه بالعبودية.

وشواهد هذا في القرآن كثير، يقول تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.. (23) "الإسراء.

وقال تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ.. (83) "البقرة.

وقال عز وجل:"..قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ.. (36) "الرعد.

وغير ذلك كثير، أما ولاية الاثني عشر، فليس لها ذكر على وجه الإطلاق في كتاب الله، وقد اعترفت بذلك نصوصهم، فهذا التحريفات والتأويلات الخطرة، ابتداع في الدين كبير، وإغفال لأصل الدين عظيم، وفتح لأبواب الشرك وتيسير لأسبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت