فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1595

وقال أهل العلم: إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا. لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام الذين قالوا:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى". هؤلاء أنفاسهم طاهرة، هؤلاء أناس واصلين، فهم واسطة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى.

وحينما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عمن قال"لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإننا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك"أجاب رحمه الله بقوله:"إن أراد أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله، فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به وينهى عنه إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل إلى عباده، وهذا ما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فإنهم يثبتون الواسطة بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أوامره ونواهيه، قال تعالى:"الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس"، ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل."

وإن أرادوا بالواسطة أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألون.. ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار، فمن جعل الأنبياء أو الملائكة أو الأئمة والأولياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.. إلى أن قال: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذي بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت