فهرس الكتاب
ثم تراه وجهه لإتمام عشرين حجة وعمرة ليتحقق له بذلك فضل زيارة واحدة لقبر الحسين، ولم يوجهه لزيارة الحسين، زيادة في التقريع وإظهار السخرية وإبداء التحسر.
فلو أنه كان الموضوع كذلك لقال له ماذا؟ اذهب لتحج إلى قبر الحسين، أفضل من عشرين حجة وعمرة، ولكنه كنوع من التوبيخ، تريد أن تتعب نفسك فاتعب نفسك وات بحجة أخرى وعمرة وأكمل العشرين، فكل هذه العشرين بما فيها من تعب ونصب ونفقة وسفر كل هذا كان يمكن توفيره لك حجة واحدة لقبر الحسين.
..تذهب رواياتهم إلى المبالغة بالقول بأفضلية زيارة قبر الحسين وقبور سائر الأئمة على الركن الخامس من أركان الإسلام، حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون أو الزندقة والالحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين، لأن هؤلاء يقدمون إلينا دينا آخرغير ما يعرفه المسلمون، دين شيوخهم وآياتهم لا دين رب العالمين، وتخرصات وأوهام رجالهم لا وحي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فهي أشبه ما تكون بمؤامرة لتغيير دين المسلمين وتغيير قبلة المسلمين بيت رب العالمين.
وتقدم رواياتهم هذا المعنى بصور مختلفة وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة وتخدع عقول الناشئة والعجمة، فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء.
يعني كما يقول أيوب السختياري رحمه الله، إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة.
أنه أول ما يفتح عينيه يفتحهما على السنة، فتعطيه مناعة من البدع وينجو من البدع.
لكن عندما يفتح واحدعينيه يرى أن إسلامهم هو الضلال المبين الذي عند الرافضة لاشك أنه يخدع بهذا والبدعة تؤثر فيه.
هذا أحد الأعراب يشد الرحل من اليمن لزيارة الحسين كما تزعم أساطيرهم فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه بالصادق..