فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1595

إن الشرك قد ألبس في مصادر الشيعة المعتمدة ثوب الحق، وأصبح هو الدين، وهذا هو الخطر الأكبر والداء الأعظم، لقد عقدت أمهات كتبهم أبوابا كثيرة ضمنتها مئات من الروايات تجسد الشرك وترسي قواعده، وألفت في هذا كتب مستقلة جمعت من الشر في هذا السبيل فأوعت.

لقد غلت الرافضة بالأئمة وقبورهم وصنعوا صنيع النصارى في غلوهم بالمسيح، فترك هؤلاء الرافضة عبادة الله وحده لا شريك له، فتراهم يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ويعظمون المشاهد المبنية على القبور فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، بل السفر إليها والطواف بها والصلاة عندها وتقديم القرابين في رحابها، والانكباب على الضريح والاستغاثة به، وطلب الشفاء منه، أو التوسل به وطلب شفاعته هي عندهم من أفضل القربات وأعظم الطاعات.

ومن أضل ممن يفضل الشرك على التوحيد ويعمر المشاهد ويعطل المساجد ويعتاض عن أرض مكة والحرم وعرفة ومنة بأرض كربلاء ويستبدل الباطل بالحق، ويرى أنه أهدى من الذين آمنوا سبيلا؟ وقد علم بالإضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأولياء والصالحين، بل هذا من دين المشركين الذين قال الله تعالى فيهم:"وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) "نوح

قال ابن عباس وغيره، هؤلاء أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكون أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.

وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول لأبي الهياج الأسدي:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت