فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1595

فجعل هؤلاء من أئمتهم أربابا من دون الله، لأن جعلهم جهة تحليل وتحريم وتشريع هو شرك في توحيد الربوبية، لأن الحاكمية والتشريع لله، كما أن طاعتهم في تشريعهم المخالف لشريعة رب العالمين والتي قد تنسخ أو تقيد أو تخصص ما جاء به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم هو عبودية لهم من دون الله.

وحق التشريع لا يملكه إلا رب العباد والرسل عليهم الصلاة والسلام إنما هم مبلغون عن الله سبحانه وتعالى، لا يحرمون ولا يحلون إلا ما يأمرهم الله به ويوحيه إليهم.

وقد قال الله جل شأنه فيمن اتبع مشايخه فيما يحلون ويحرمون من دون الله، ومن دون حكمه، قال سبحانه:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"فجعل سبحانه اتبعاهم فيما يحلون من الحرام، ويحرمون من الحلال -كما جاء في تفسير الآية- عبادة لهم، حيث تلقوا الحلال والحرام من جهتهم وهو أمر لا يتلقى إلا من جهة الله عز وجل.

وقد شابه اعتقاد الشيعة في أئمتهم ومشايخهم اعتقاد النصارى في رؤسائهم فالجميع اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله سبحانه.

والشيعة حينما اعتقدت في أئمتها أنهم جهة تشريع، أكملت ذلك بدعواها أن الناس جميعا عبيد للأئمة. لتتضح صورة الشرك أكثر.

قال الرضا:"الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين. فليبلغ الشاهد الغائب".

مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله"فالناس جميعا عباد لله وحده لا لأحد سواه، ولو كان من عباد الله المرسلين الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة. فكيف بأئمة الشيعة أو من تدعي فيه الإمامة؟! وبما أن الأئمة حسب اعتقاد الشيعة، جهة تحليل وتحريم فإن لهم الخيار في أن يبينوا للناس أمر الحلال والحرام وأن يكتموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت