فهرس الكتاب
ثم ركضه برجله فخرج -أخوه- من قبره وهو يقول بلسان الفرس. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا.
-من فلان وفلان؟
أبو بكر وعمر، فعوقب بأن انقلب لسانه وأصبح فارسيا.
قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان، كنا موالين لأبي بكر وعمر ومحبين لهما، فانقلبت ألسنتنا.
بل إن عليا كما يزعمون أحيا موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم، وضرب الحجر فخرجت منه مائة ناقة، وقال سلمان كما يفترون: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحييا الأولين والآخرين لأحياهم.
هذا الغلو بلا شك ارتضعوه من أفاويق المذاهب الوثنية التي تدعي في أصنامها ومعبوداتها ما للرب سبحانه من أفعال، ويكفي في فساده مجرد تصوره، إذ هو مخالف للنقل والعقل والسنن الكونية، كما هو منقوض بواقع الأئمة وإقراراتهم ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول كما أمره ربه:"قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله".
ومن الطريف أن كتب الشيعة مع تعظيم الأئمة والغلو فيهم تروي ما يخالف هذا، لتثبت تناقضها فيما تقول كالعادة في كل كذب وباطل. فقد جاء في رجال الكشي أن جعفر بن محمد قال:"فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا ما نقدر على ضر ولا نفع وإن رحمنا فبرحمته وإن عذبنا فبذنوبنا والله ما لنا على الله حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون، ويلهم ما لهم؟ لعنهم الله، فقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، أشهدكم إني امرء ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذبني عذابا شديدا".