لا يتوجه الناس بعبادتهم ودعائهم إلا إلى الله وحده، ولا يستقبل المسلمون في صلواتهم إلا بيت الله، ولا واسطة بين الله وخلقه إلا في تبليغ وحيه سبحانه، ولا واسطة في التبليغ إلا رسل الهدى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام..
وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال بعد هذا إن الأئمة هم الجهة التي يتوجه الناس إليها؟
أما دعوى أن الأئمة يعلمون ما كان (في الماضي) وما يكون (في المستقبل) ولا يخفى عليهم الشيء..
-فهذه ليست صفة الأئمة هذه صفة إله.. هذه صفة إله..
.. فهذه صفة للحق جل شأنه لا يشاركه فيها أحد سبحانه، قال تعالى:"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله". وقال عز وجل:"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو"وقال:"إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء".
والله سبحانه وتعالى أمر أفضل الخلق رسول الهدى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقول:"ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء"وقال:"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب".
فأمره سبحانه أن يفوض الأمور إليه، وأن يخبر عن نفسه، بأنه لا يعلم بغيب المستقبل ولا إطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه، كما قال تعالى:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ.. (27) ". الجن
وقد ذكر علماء الإسلام أن من ادعى شيء من علم الغيب فقد كفر، فقد أضاف الله تعالى علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتابه، فلا يظهر على غيبه إلا من اصطفى من رسله..
وهذا هو الغيب المطلق المحجوب عن جميع الغيب..
-وهنا حاشية فيها تنبيه مهم، وهو أن الغيب ينقسم إلى قسمين غيب مطلق وغيب إضافي.