فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1595

فعقب على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قائلا: (فكأنه يسمي كرامات الأولياء معجزات، وهذا اصطلاح كثير من الناس، فيقال: علي أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر، فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعلي رضي الله تعالى عنه، وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره) .

وقد رأى شيخ الإسلام أن اهتمام الروافض بأمر ما ينسب إلى الأئمة من كرامات إنما سببه، أن الرافضة لجهلهم وظلمهم وبعدهم عن طريق أولياء الله، ليس لهم من كرامات أولياء الله المتقين ما يعتد به، فهم لإفلاسهم منها إذا سمعوا شيئا من خوارق العادات عظموه تعظيم المفلس للقليل من النقد، والجائع للكثرة من الخبز.

-لأن طبعا الكرامة كما ناقشنا ذلك من قبل بالتفصيل في بحث"أصول بلا أصول"تكلمنا على خوارق العادات ودلالات خوارق العادات: إن خوارق العادات طبعا إذا تجاوزنا في التعبير سيعبر عنها بمعجزات الأنبياء أو خوارق العادات كرامات الأولياء، ولكن ممكن يكون خرق العادة معونة، وليس معناه أن الإنسان وصل لمرتبة الولاية، فإنسان في بداية الطريق فيؤيده الله بخرق العادة معونة له على الثبات في أول الطريق. وممكن يكون خرق العادة إهانة، كما روي أن مسيلمة الكذاب مسح على رأس رجل فزال شعر رأسه (نحل) أو بصق في بئر تشبها بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يبارك في مائها فغار البئر.

-فهذه خارقة لكن المقصود بها اهانته لأنه يفتري على الله الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت