ويبدو أن عقيدة حصر الإمامة في أناس معينين سرت في الكوفة بسعي مجموعة من أتباع هشام والشيطان، وكان بعض من تعرض عليه هذه الدعوى في المجتمع الإسلامي، يذهب إلى جعفر يسأله عن حقيقة الأمر.
فيروي الكشي بسنده عن سعيد الأعرج قال: كنا عند أبي عبد الله رضي الله عنه -وهو جعفر الصادق- فاستأذن له رجلان فأذن لهما، فقال أحدهما: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ فرد جعفر الصادق قال: ما أعرف ذلك فينا. قال: بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم إمام مفترض الطاعة وهم لا يكذبون، أصحاب ورع واجتهاد، منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان..
فقال أبو عبد الله -رضي الله عنه-: ما أمرتهم بذلك وما قلت لهم أن يقولوه. قال: فما ذنبي؟..
-جعفر الصادق تأذى بهذا الكلام قال: ما ذنبي؟ ما أنا أمرتهم بهذا وما أنا راض عما يقولون.
.. قال: فما ذنبي؟ واحمر وجهه وغضب غضبا شديدا. قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا. قال: أتعرفون الرجلين؟ قلنا: نعم. هما رجلان من الزيدية.
..إذا فكرة حصر الأئمة بعدد معين قد وضع جذورها في القرن الثاني زمرة ممن يدعي الصلة بأهل البيت، أمثال شيطان الطاق وهشام بن الحكم.
ولقد اختلفت اتجاهات الشيعة وتباينت مذاهبهم في عدد الأئمة.
قال في مختصر التحفة: اعلم أن الإمامية قالوا بانحصار الأئمة ولكنهم مختلفون في مقدارهم، فقال بعضهم خمسة وبعضهم سبعة وبعضهم ثمانية وبعضهم اثنى عشر وبعضهم ثلاثة عشر، وأقوالهم في ذلك كثيرة. وأظن أنني لو قمت بنقل اتجاهاتهم في ذلك من خلال كتب الفرق لقطع القارئ القراءة من الملل لكثرة خلافهم الذي يمضي على وتيرة واحدة، إذ بعد وفاة كل إمام من أهل البيت تنشأ بعده فرق. منهم من يتوقف عليه. ويجعل عدد الأئمة ينتهي به..
-فيقول ماذا؟ هذا آخر إمام. ويجعل عدد الأئمة ينتهي به، إذا كان هو الخامس، فيكون الأئمة خمسة، وإذا كان هو الثامن فالأئمة ثمانية.. وهكذا..