فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1595

ومنهم من يذهب يلتمس رجلا آخر من أهل البيت يتخذه إماما ويتكسب من خلال ذلك. ويحقق ما في نفسه من موروثات دينية سابقة أو تطلعات عرقية وشعوبية وينفذ من وراء ذلك أحقاده ومطامعه، وبحسب القارئ أن يطلع على كتب الفرق ليجد ذلك. بل إن كتب الفرق عند الشيعة نقلت ذلك التباين والتناقض سواء كانت من كتب الإسماعيلية كمسائل الإمامة للناشيء الأكبر أو الزينة لأبي حاتم الرازي أو من كتب الأثني عشرية مثل المقالات والفرق للأشعري القمي وفرق الشيعة للنوبختي أو الكتب الزيدية كالمنية والأمل للمرتضى.

وقضية الإمامة عندهم ليست بالأمر الفرعي الذي يكون الخلاف فيه أمر عاديا، بل هي أساس الدين وأصله المتين ولا دين لمن لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم بعضا. بل إن أتباع الإمام الواحد يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا. أما الاثني عشرية فقد استقر قولها فيما بعد بحصر الإمامة في اثني عشر إماما.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم لم يقولوا بإمامة الإثني عشر.

-لم تكن أصلا قد طلعت هذه الضلالة في عهد الخلفاء الراشدين..

..وإنما عرف الاعتقاد باثني عشر إماما بعد وفاة الحسن العسكري. وتجد في بعض الروايات عند الاثني عشرية، ملامح من الحيرة والتردد في عدد الأئمة مما يدل على أن تلك الروايات موضوعة قبل وفاة الحسن العسكري، وأنه قبل ذلك لم تعرف عقيد الإيمان بالاثني عشر الذين تنتسب إليهم الاثني عشرية أو أنها موضوعة قبل تحدد تلك العقيدة عند الجعفرية، ولا شك أن تلك الروايات نقد واضح للاتجاه الاثني عشري.

فقد جاء في روايات الكافي: أن عليا يسر بالولاية إلى من شاء.

-يعني الله أسرها إلى جبرائيل، وجبريل أسرها إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أسرها إلى علي ثم علي يسرها إلى من شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت