فهرس الكتاب
وهذا المعنى يدرك بوضوح من سياق الآيات إذ قبل هذه الآيات الكريمة جاء قول الله سبحانه:"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين".
فهذا نهي صريح عن موالاة اليهود والنصارى بالود والمحبة والنصرة ولا يراد بذلك باتفاق الجميع الولاية بمعنى الإمارة، وليس هذا بوارد أصلا.
-يعني:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء"هل المقصود: لا تعينوهم أمراء عليكم؟ أم هي ولاية المحبة والنصرة والود؟"بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين". فباتفاق العلماء لا يراد بالولاية هنا الإمارة، وإنما يراد بها النصرة والمودة والمحبة.
ثم أردف ذلك بذكر من تجب موالاتهم وهو"الله ورسوله والذين آمنوا.."الآية. فواضح.. أن موالاة المحبة والنصرة التي نهى عنها في الأولى هي بعينها التي أمر بها المؤمنين في هذه الآية بحكم المقابلة، كما هو بين جلي من لغة العرب.
قال الرازي: لما نهى في الآيات المتقدمة عن موالاة الكفار أمر في هذه الآية بموالاة من تجد موالاته.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: إنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفا عن سلف، أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين.
سابعا: أن المراد بقوله:"إنما وليكم الله ورسوله.."إلى آخره. الإمارة لا يتفق مع قوله سبحانه:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"فإن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه متول على عباده.
-فهل الله يوصف بأنه أمير على عباده؟ هل هذا يليق بالله سبحانه وتعالى؟ لو هم قالوا:"إنما وليكم الله ورسوله.."وأن الولاية المقصود بها هنا الإمارة فكأنك تجيز ذلك في حق الله تبارك وتعالى."إنما وليكم الله..": أي ولي أمركم أو أميركم"..الله ورسوله والذين آمنوا..".