فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1595

يقول: فإن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده وأنه أمير عليهم، فإنه خالقهم ورازقهم وربهم ومليكهم، له الخلق والأمر.

ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين، كما يسمى المتولي علي وغيره أمير المؤمنين.

بل الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا لا يقال إنه متول على الناس وأنه أمير عليهم، فإن قدره صلى الله عليه وسلم أجل من هذا.

بل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لم يكونوا يسمونه إلا"خليفة رسول الله"وأول من سمي من الخلفاء أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه.

-ولعل هذا لحكمة، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة التوبة"إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"فشاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن الثلاثة دائما معا. يعني الله والرسول وأبو بكر. فإن أبا بكر هو الوحيد الذي لقب خليفة رسول الله"إن الله معنا"يعني مع الرسول ومع أبي بكر.

فشاء الله عز وجل أنه لم يتكرر اسم خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأن الصحابة رأوا أن هذا سيطول، فعمر يكون خليفة خليفة رسول الله، وعثمان خليفة خليفة خليفة رسول الله..وهكذا. كلما يأتي إمام جديد. ففي عهد عمر يشاء الله سبحانه وتعالى أن يختار تسمية الخليفة أمير المؤمنين. فيشاء الله أن يتحقق هذا الوعد"إن الله معنا"فكان الله معهم في الغار، وكان الله معهم في كل موطن اختص الصديق بأقرب مرتبة من".. ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا". فهو أقرب الناس وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدائما إذا ذكر أبو بكر فهو خليفة رسول الله، حتى في التسمية كان الله معهما، حتى في التسمية"خليفة رسول الله". حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقال له إنه أمير على الناس، فهذا لا يليق بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت