فهرس الكتاب
وأما الولاية المخالفة للعداوة، فإنه يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليا فقد بارزه بالمحاربة. فهذه الولاية هي المقصودة في الآية. وقوله:"وهم راكعون"يعني وهم خاضعون لربهم منقادون لأمرهم.
والركوع في أصل اللغة بمعنى الخضوع، أي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع، أي في حال الخشوع والإخبات والتواضع لله تبارك وتعالى.
بناء على أن الركوع في اللغة هو الخضوع.
ثامنا: أن الفرق بين الوَلاية (بالفتح) والوِلاية (بالكسر) معروف في اللغة. فالوَلاية ضد العداوة، وهي المذكورة في هذه النصوص:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا..".الآية..
ليست هي الوِلاية (بالكسر) التي هي الإمارة. وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير، ولا يفرقون بين اللفظني مع أنه واضح أن الوَلاء (بالفتح) وهو ضد العداوة. والاسم منه مولى وولي. والوِلاية (بالكسر) والاسم منه وال ومتول.
ولهذا قال الفقهاء إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي فقيل يقدم الوالي وهو قول أكثرهم وقيل يقدم الولي، فلفظ الولي والولاية غير لفظ الوالي. لأن الوالي معناها ماذا؟ الإمارة والأمير. لكن الولي: قريب الميت. أقرب الناس العصبة للميت.
إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي من يقدم.؟ فالوالي من الوِلاية بالكسر وهو الأمير والسلطان. أما الولي: فهو ولي الميت.
ولو أراد الله سبحانه وتعالى الوِلاية التي هي الإمارة لقال...
-لم يكن ليقول:"..إنما وليكم الله ورسوله.."وإنما كان يقول: (..إنما يتولى عليكم) من الوِلاية (بالكسر) .
فتبين أن الآية دلت على الموالاة المخالفة للمعاداة الثابتة لجميع المؤمنين بعضهم على بعض. ولهذا جاء قوله تعالى:"والذين آمنوا.."بصيغة الجمع.
وإذا كانت هذه هي أقوى أدلتهم كما يقوله شيوخهم، تبين أنهم ليسوا على شيء.
أحسن ما في خالد وجهه ووجهه الغاية في القبح.